الارشيف / أخبار العالم / RT Arabic (روسيا اليوم)

الذكرى الثالثة لسقوط "أم الربيعين"

قبل 3 سنوات وتحديدا في العاشر من يونيو 2014 فرض تنظيم "داعش" سيطرته على مدينة الموصل ، ثاني أكبر مدينة في بلاد الرافدين، التي كانت بداية انتشار الطاعون الأسود في فترة قصيرة.

وبدأت الأحداث في 6 يونيو مع دخول مسلحين تابعين للتنظيم مدينة الموصل وخاصة أطرافها، وباشروا بتنفيذ عمليات انتحارية بسيارات مفخخة واشتباكات مسلحة داخل المدينة وحولها، حيث لقي فيها العشرات مصرعهم ، ومن ثم اندلعت المواجهات بين التنظيم والمتبقين من عناصر الفوج السابع من الشرطة المحلية، لمدة ثلاثة أيام دون وصول أي تعزيزات لها،  ما أسفر عن انهيارها وفتح الباب أمام انتكاسات أمنية متلاحقة.

وفي 8 يونيو شهدت المدينة بداية نزوح جماعي من عدة أحياء خوفا من التعرض للقصف إثر الاشتباكات بين قوات الجيش ومسلحي التنظيم، لتنسحب في اليوم التالي قوات الشرطة الاتحادية من مقراتها في عدة مناطق من المدينة، في وقت كانت هجمات التنظيم تزداد عنفا، كان الانهيار من نصيب القوات الحكومية، حيث انتشرت شائعات بين الجنود أن القادة الكبار لاذوا بالفرار.

وفي 10 يونيو، سقطت الموصل، التي يحلو للعراقيين تسميتها بـ "أم الربيعين"، بالكامل تحت سيطرة  مسلحي التنظيم، ليحلوا محل ثلاث فرق من الجيش والشرطة (40-50 ألف مقاتل).

وبعد سقوط المدينة أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي حالة تأهب قصوى في البلاد، وطالب بالتعبئة الشاملة لطرد الإرهابيين من كل المناطق التي استولوا عليها، مطالبا مجلس النواب بإعلان حالة الطوارئ.

وتسببت هذه الكارثة بدفع المسؤولين لتراشق الاتهامات بالتقصير والخيانة، حيث سارعت حكومة بغداد، إلى اتهام حكومة المدينة المحلية، برئاسة المحافظ أثيل النجيفي بتسهيل دخول المسلحين، وخيانة مسؤوليتهم وتخليهم عن حماية المدينة وأهلها.

من جهته رد النجيفي، على تلك الاتهامات في تصريحات صحفية، قائلا: إن انهيار قوات الأمن والجيش الكبير والسريع في مدينة الموصل يوحي بتقصير مقصود وليس عفويا، مضيفا أن المدينة "توشك على الضياع بين انسحاب أهلها وتحكم الغرباء في أحوالها"، ليتهم في حوارات لاحقة أن سلطاته لم تسلم الموصل للمسلحين، متهما المالكي بذلك.

ومع استمرار تبادل الاتهامات بين المسؤولين، أعلن المدعو أبو بكر البغدادي قيام "الخلافة" من على منبر "جامع النوري" العتيق في الموصل يوم 4 يوليو 2014.

وتوالت الأحداث المأساوية مع انهيار القطاعات الأمنية في محافظات نينوى (ومركزها الموصل) وصلاح الدين والأنبار ومناطق في ديالى وكركوك، واستمرار هجمات التنظيم بعد أن استولى على عتاد القوات العراقية المنسحبة وبينها دبابات وصواريخ وقاذفات ، بالتزامن مع انضمام العديد إلى التنظيم، ومنهم نزلاء السجون في المناطق التي احتلها.

ولم تسلم أي مجموعة عرقية أو دينية أو طائفية من إرهاب التنظيم حيث كان لديه توجه واضح للانتقام، ومارس جرائمه البشعة بشكل خاص بحق أبناء الأقليات الدينية ومنهم الإيزيديين والمسيحيين، من خلال الابتزاز والخطف والقتل وحتى الاستعباد الجنسي.

وتتحدث التقديرات عن أن خسائر العراق فاقت 50 مليار دولار بعد سقوط مدينة الموصل وما تبعه من تداعيات، حيث أعلن وزير الدفاع  السابق خالد العبيدي أن الجيش ترك أسلحة ثقيلة وتجهيزات عسكرية كبيرة بقيمة 27 مليار دولار، إلى جانب نهب الأموال والممتلكات والسيولة النقدية في المصارف، كما تم نهب الآثار، بالإضافة إلى  الآليات والسيارات.

وتعد محافظة نينوى، مثلها مثل العديد من محافظات العراق تضم آثارا ومواقع تاريخية منها ما يعود إلى الحضارة الآشورية، والإسلامية حيث عمد التنظيم إلى تدمير العديد منها بالجرافات والآلات الكهربائية، ونهبها ومن ثم تهريب الآثار للحصول على مصدر للتمويل.

وفي أكتوبر 2016 بدأ الهجوم البري لاستعادة الموصل في معركة أسماها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "قادمون يا نينوى" حيث تمكنت القوات العراقية من استعادة الساحل الأيسر للموصل، فيما تواصل العمليات العسكرية في آخر أحياء الجانب الأيمن.

ومع حلول الذكرى الثالثة لسقوط المدينة، يمكن رؤية بصيص نور في آخر نفق الإرهاب والظلام حيث يعاني التنظيم اليوم من انكسارات عدة في العراق، إذ خسر معظم أراضيه التي سيطر عليها في عام 2014، لا سيما الموصل التي لم يتبق سوى أحياء قليلة في المدينة القديمة في قبضته.

المصدر: وكالات

علي جعفر

لقد قرأت خبر الذكرى الثالثة لسقوط "أم الربيعين" في موقع نيوز مصر 24، وتم نقلة تلقائياً من موقع RT Arabic (روسيا اليوم) ونحن غير مسئولين عن صحة الخبر منع عدمه واليكم رابط مصرد الخبر التالي من هنا RT Arabic (روسيا اليوم) تحياتنا.

قد تقرأ أيضا