الارشيف / أخبار العالم / الوطن العربي / مصر العربية

الأزمة الخليجية.. كيف تؤثر على القضية السورية؟

  • 1/6
  • 2/6
  • 3/6
  • 4/6
  • 5/6
  • 6/6

 

"الأزمة الخليجية تتدهور، وبشار الأسد يتجول بالكاجول".. تأخذ الأزمة بين السعودية والإمارات ومصر والبحرين من جانب وقطر من جانب آخر منحى آخذًا في التصاعد، طالت حدوده الإقليمية، إلى حدٍ لا يُفهم مداه، وتؤثر على قضايا المنطقة الشائكة.. الحديث عن سوريا.

 

دعم الخليجيين للثورة السورية هو دعم لوجستي سواء بالمعلومات أو الإغاثة أو المال أو السلاح وحتى في مجال التعليم والصحة، غير أنَّ لكل منهم أجندة خاصة به، ومع دخول الأزمة السورية عامها السادس، فإنَّ أحد قواسمها المشتركة هو موقف السعودية وقطر، فكلاهما رافضٌ لنظام الرئيس بشار الأسد، ويدعيان بل يعملان لإزاحته، ومفاد ذلك بأنَّ كلًا منهما يدعم جماعات مسلحة تقاتل ضد الأدس، إلا أنَّ الأزمة الخليجية يرى محللون أنَّها قد تقوِّض الدعم الموجه إلى المقاتلين على الأرض.

 

لم يتوقف الأمر على وقف الدعم، بل الحديث كذلك عن إمكانية مواجهات قد تندلع بين المقاتلين المؤيَدين من السعودية وآخرين مدعومين من قطر، لتندلع حربٌ على الأرض السورية، تحرق – كما يرى محللون – ما تبقى من أخضرها ويابسها.

 

              مقاتلون في سوريا

 

على الأرض، درات اشتباكات عنيفة قبل ساعات في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، بين "هيئة تحرير الشام" التي يُثار بشأنها أنَّها تتلقى دعمًا من قطر من جهة والفرقة 13 المدعومة سعوديًّا وكذا فيلق الشام التابعة للمعارضة من جهة ثانية وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى بين الطرفين.

 

هذا الاشتباك تزامن مع الأزمة الخليجية، وتعالت معه الأصوات بأنَّ الأزمة الراهنة تؤدي إلى معارك بين فصائل أطرافها التي هي في الأساس كانت تقاتل ضد بشار الأسد.

 

القاسم المشترك بين السعودية والإمارات وقطر إزاء القضية السورية هو دعم المعارضة، لكنَّ الدوحة متهمةٌ بأنَّها تجنح عن ذلك بعض الشيء بدعم ما تعرف بـ"الجماعات الإرهابية"، واندلاع خلاف بين السعودية والإمارات من جانب وقطر من جانب آخر يبعث القلق بين الثوريين السوريين على الدعم الذي يحصلون عليه.

 

الانخراط القطري في الأزمة السورية مرَّ بفترات شهدت تنسيقًا مع الدول الخليجية الداعمة للمعارضة، لكنَّه شهد أيضًا فترات شهدت تباعدًا وتناقضًا مع الحلفاء الخليجيين المفترضين، وهذا تجلى في معارك اندلعت بين فصائل في صفوف المعارضة نفسها وهو ما يحمل – كما يرى الكاتب وليد شقير انعكاسًا للخلاف بين "الحلفاء".

 

                 بشار الأسد يتجول بـ"الكاجول"
 

صور الأسد وتراجع الاهتمام.. تطورات على الأرض

 

وربط محللون الصور التي نشرت للأسد أمس الجمعة وهو يتجول بـ"ملابس كاجوال"، مشيًا على قدميه أمام المواطنين السوريين قبل أن يدخل معرض للسلع السورية، فهذا المشهد ربما يحمل رسالةً تتعلق بما تحدث عنه محللون بأنَّ الأزمة الخليجية تخفِّف الضغط على الأسد.

 

ولعل الدليل على ذلك تراجع الاهتمام بالتطورات الميدانية السورية في الأيام الماضية، رغم أنَّها تشهد ذروة جديدة في التصعيد، وفي الصراع على بلاد الشام، وتنافسًا مفصليًّا على تموضع قوى خارجية فيها.

 

فمثلًا نجحت قوات نظام الأسد وحلفائه للمرة الأولى منذ عامين في الوصول إلى الحدود مع العراق شرقي سوريا، فيما يبدو تجاوزًا للخطوط الحمراء للتحالف الدولي، حيث وصل المقاتلون إلى نقطة قريبة من الحدود على بعد حوالى 70 كيلو مترًا شمال شرقي معبر التنف الحدودي، بعد أن تمكَّن جيش النظام من الالتفاف على قاعدة التنف، وهي مقر لمقاتلي المعارضة والتحالف.

 

           بشار الأسد يتجول بـ"الكاجول"

 

سلوك داخل الساحات

 

يقول الكاتب وليد شقير: "من الطبيعي أن تغطي أنباء الزلزال الدبلوماسي السياسي الناجم عن الأزمة غير المسبوقة بين دول الخليج ومصر ودول عربية وإسلامية أخرى، وبين قطر نتيجة تغريدها خارج السرب الخليجي في أزمات الإقليم، ومنها سوريا، بل إن الخلاف العربي مع قطر يشمل سلوكها في ساحات تلك الأزمات".

 

وأضاف – في مقالٍ لـ"الحياة": "السعودية في سردها وقائع الخلاف مع القيادة القطرية، تناولت احتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة ومنها جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة والترويج لأدبياتها ودعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران في محافظة القطيف ومملكة البحرين".

 

ما لم يذكره المصدر المسؤول في الرياض في لائحة "نكث السلطات في الدوحة بتعهداتها" منذ عام 1995 – كما يقول شقير - هو امتداد الخلاف إلى الميدان السوري، فقطر اختطت لنفسها سلوكًا منفصلًا عن السعودية الإمارات في أحيانٍ كثيرة في الميدان السوري، على رغم أنَّ الجامع المشترك هو دعم المعارضة منذ اندلاع الأزمة السورية.

 

وحين أخذت الأزمة منحاها العسكري بفعل جموح نظام بشار الأسد نحو قمع الاحتجاجات السلمية بالتنكيل والقتل والتدمير كما يوضح "شقير"، ترجمت الدوحة طريقتها بالتمدد عبر خيوطها مع قوى مصنفة "إرهابية" منها جبهة النصرة التي تحولت "فتح الشام"، وقيل في حينها إنَّ الدوحة كانت وراء تغيير الاسم لتجنيب الفرع السوري لـ"القاعدة" العقوبات، وباتت ميليشيات سورية أخرى قريبة من "النصرة"، والخيط الرابط تمويلها القطري.

 

لكنَّ هذه التشكيلات العسكرية خاضت جولات من التقاتل في ما بينها، وسقط من مقاتليها بمقدار ما سقط لها ضد قوات نظام الأسد والميليشيات الحليفة، من إيرانية وعراقية وأفغانية، في سياق التنافس على الإمساك بالمناطق الخارجة عن النظام، ما ساهم في إضعافها.

 

                         مقاتلون في سوريا

 

كيف التأثير؟

 

الباحث السوري ميسرة بكور شدَّد على أنَّ الأزمة الخليجية تؤثر سلبًا وبشكل كبير على القضية السورية.

 

وقال – لـ"مصر العربية": "نحن لسنا طرفًا في هذه الأزمة، ونشعر بأسى شديد إزاء هذا الوضع فوق المتدهور الذي تشهده منطقة الخليج العربي، وبكل تأكيد فإنَّ الخلافات الخليجية لها انعكاسات سلبية ومؤثرة جدًا على القضية السورية، وليس ذلك فحسب بل أيضًا القضية الفلسطينية والقضية اليمنية".

 

وأضاف أنَّ التأثير المباشر للخلافات الخليجية على الثورة السورية يأتي من منطلق أنَّ أطراف هذا الخلاف داعمون بشكل أساسي أو هامشي للحراك الثوري السوري، لافتًا إلى أنَّ كلًا منهم لديه مجموعات معينة تمنحها الدعم على الأرض في سوريا.

 

وأشار إلى أنَّ التفرغ لـ"المناكفات الخليجية" ينعكس سلبًا على أداء هذه الجماعات المقاتلة على الأرض سواء من خلال تقليص الدعم المالي أو الدعم العسكري أو اللوجستي.

 

ولم يستعبد بكور أن تؤدي الخلافات الخليجية إلى صراعات مسلحة في داخل سوريا بين رفقاء السلاح الذين هم في الأساس يقاتلون ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مرجعًا هذا الطرح إلى ارتباط هذه الجماعات بالأجندة الخليجية، مبديًّا تخوفه من هذا الأمر.

 

المحلل السوري اعتبر أنَّ أي خلاف خليجي هو في الأساس يصب في صالح الأسد وكذا إيران التي وصفها بـ"العدو الرئيسي لمنطقة الخليج العربي وللشعب والثورة السورية"، معربًا عن أمله في انتهاء هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن.

 

وعاد بكور يؤكِّد أنَّ انعكاسات الأزمة الراهنة قد تكون كارثية على سوريا بسبب الأزمة الخليجية لا سيَّما إذا ما انقطع الدعم تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وبخاصةً أنَّه لا يوجد تعريف واضح للإرهاب، حيث أنَّ كل طرف يعرف الإرهاب حسب مصلحته الشخصية، ما قد ينعكس الفصائل المسلحة التي تقاتل الأسد.

 

وتابع: "بشار الأسد الآن يتنفس الصعداء وكذا حليفه الإيراني في ظل الانشغالات العربية والدولية بالملف الخليجي، ما يعطي الفرصة للأسد وداعميه لالتقاط الأنفاس، وهنا يكمن الخطر علينا".

 

الصور التي نُشرت للأسد اليوم قال عنها بكور: "كل ما يقوم به الأسد من هذه الدعاية الرخيصة ما هو إلا تسويق لسلطانه كأنه ممسك بالأرض ومتحكم فيها.. هذه الصور الرخيصة لا ترتبط على أرض الواقع بحقيقة واضحة، فالكل يعلم أنَّ روسيا وإيران هما من يتحكمان في المشهد السوري وأنَّ بشار الأسد مجرد تابع لهما، وبالتالي هو يحاول تسويق نفسه".

 

وأوضح: "الخلافات العربية تعطي الفرصة لبشار الأسد ليلتقط أنفاسه ويظهر بهذا المظهر ويحتفل أنصاره بهذه الصور لأنَّ الضغط خفَّ عمليًّا عليهم وتوجَّه إلى منطقة أخرى، وهذه نقاط تصب جميعها في صالح تنظيم الأسد".

 

            الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

الدور الأمريكي

 

المحلل السياسي السوري بشير علاو اعتبر أنَّ الأزمة الخليجية هي قضية مفتعلة من الإدارة الأمريكية، مستشهدًا بالغزو العراقي للكويت والموافقة الأمريكية على ذلك.

 

وقال - لـ"مصر العربية": "قطر تمردت قليلًا حول السياسية الأمريكية ودفع الأموال والمزايا لترامب لذلك تمَّ توجيه تهمة دعم الإرهاب، والسؤال هنا يطرح نفسه هل كانت الأقمار الصناعية لا تعمل خلال هذه الفترة؟، وهل المخابرات الأمريكية الموجودة بالقاعدة العسكرية بقطر كانوا نيام، وعندما جاء ترامب للسعودية قام بإيقاضهم من سباتهم"؟.

 

وتابع: "أتوقع قطر ستلحق العراق إن لم تسدد الإتاواة المطلوبة ولننتظر دولة ثالثة ورابعة أخرى لعملية الابتزاز كما تمَّ ابتزاز العراق من خلال أكذوبة السلاح النووي".

 

تأثير هذا الوضع على الأزمة السورية وإمكانية وصول التعقيد إلى التقاتل بين الجماعات المسلحة المعارضة للأسد – المدعومة سعوديًّا وقطريًّا، يقول علاو: "الأمر يتوقف على الوعي والإخلاص لقادة تلك الفصائل إن كانوا سوريين مستقلين أمَّا إن كانوا ينفذون أجندات داعميهم من قطرين أو سعوديين فسيوثر ذلك إن لم تكن هناك صحوه عربيه حقيقيه لما يجري".

 

لقد قرأت خبر الأزمة الخليجية.. كيف تؤثر على القضية السورية؟ في موقع نيوز مصر 24، وتم نقلة تلقائياً من موقع مصر العربية ونحن غير مسئولين عن صحة الخبر منع عدمه واليكم رابط مصرد الخبر التالي من هنا مصر العربية تحياتنا.

قد تقرأ أيضا